الشيخ الكليني
277
الكافي
وأكل الربا ، والتعرب بعد الهجرة ( 1 ) وقذف المحصنات ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف ( 2 ) . 3 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن مسكان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : الكبائر سبع : قتل المؤمن متعمدا ( 3 ) وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، والتعرب بعد الهجرة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا بعد البينة ( 4 ) وكل ما أوجب الله عليه النار .
--> ( 1 ) التعرب بعد الهجرة هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الاعراب بعد أن كان مهاجرا وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد . كذا قاله ابن الأثير في نهايته ولا يبعد تعميمه لكل من تعلم آداب الشرع وسننه ثم تركها واعرض عنها ولم يعمل بها ويؤيده ما رواه الصدوق طاب ثراه في معاني الأخبار باسناده إلى الصادق ( ع ) أنه قال : المتعرب بعد الهجرة التارك لهذا الامر بعد معرفته . والتعرب إنما نهى عنه لاستلزامه ترك الدين والبعد عن العلم والآداب كما قال الله تعالى : " الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله " وأما إذا كان بعد الفقه والعلم فلا يكون تعربا ولذا ورد أن التعرب هو ترك التعلم أو ترك الدين وقال بعض أصحابنا . التعرب بعد الهجرة في زماننا هذا أن يشتغل الانسان بتحصيل العلم ثم يتركه ويصير منه غريبا . وقال العلامة ( قدس سره ) في المنتهى لما نزل قوله تعالى : " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " أوجب النبي ( صلى الله عليه وآله ) المهاجرة على من يضعف عن اظهار شعائر الاسلام . وقذف المحصنة بفتح الصاد : رمى العفيفة غير المشهورة بالزنا وظاهر الخبر شموله لما إذا كان القاذف رجلا أو امرأة وإن كان ظاهر الآيات التخصيص بالرجال لكن أجمعوا على أن حكم النساء وحكم الرجال أيضا في الحد كذلك . ( 2 ) الزحف : المشي يقال : زحف إليه زحفا وزحوفا من باب منع أي مشى . ويطلق على الجيش الكبير تسمية بالمصدر . والفرار من العدو بعد الالتقاء بشرط أن لا يزيدوا على الضعف كبيرة الا في التحرف لقتال أو التحيز إلى فئة والمراد بالتحرف لقتال الاستعداد له بأن يصلح آلات الحرب أو يطلب الطعام والماء لجوعه أو عطشه أو يجتنب عن مواجهة الشمس والريح أو يطلب مكانا أحسن أو نحو ذلك ( آت ) . ( 3 ) قد وقع في بعض الروايات أن المعتمد هو أن يقتله لايمانه ليكون الخلود بمعناه ( آت ) أراد به قوله تعالى : " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " والقاعدة المسلمة أن الخلود لمن كفر بالله تعالى أو أشرك أو الحد في دينه فقط ومن قتل مؤمنا إن قتله لايمانه فهو كافر بالله وإن قتله لغير ذلك فهو فسق جزاؤه دخول النار لا الخلود . ( 4 ) أي بعد أن تبين له تحريمه كما يستفاد من بعض الأخبار ولما كان ما سوى هذه الست من الكبائر ليس في مرتبة هذه الست في الكبر ولا في عدادها لم يعد معها مفصلا كأنها بمجموعها كواحد مثلها . ( في ) .